عماد الدين الكاتب الأصبهاني

183

خريدة القصر وجريدة العصر

وله من أخرى كتبها إلى عمر البسطامي « * » ببلخ : « 1 » كتبت أطال اللّه بقاء سيّدنا في دولة ممدودة الرّواق : ونعمة مشدودة النّطاق ؛ وفي ملتقى الأهداب عبرات تنسكب وفي منحني الأضلاع جمرات تلهب « 2 » ( كذا ) شوقا إلى لقياه ونزاعا إلى محيّاه ؛ ولو جريت « 3 » على حكم الوداد ؛ وقضيّة الاعتقاد لكانت كتب خدمتي ؛ وصحائف مدحتي نظما ونثرا إلى مجلسه « 4 » متتابعة الأفواج ؛ متدافعة الأمواج ؛ ولكن « 5 » التزم مذهب التعظيم والإجلال وأجتنب موقع التّصديع والإملال ؛ وأصون خاطره الشريف الذي هو أبدا مشتغل بكشف المشكلات ؛ ودفع المعطلات ( كذا ) « 6 » وتجديد معالم الزّهد والتقوى ؛ وإحياء مراسم الدّرس والفتوى من مطالعة مكتوباتي التي لا طائل فيها ؛ ولا فائدة في مطاويها . فلست بالباطل المردود أشغله * فإنّه باقتناص الحقّ مشغول ومنها : فلان « 7 » أقام بخوارزم « 8 » مرسلا أعنّة لسانه ؛ مطلقا أزمّة بيانه في ذكر خصائص سيّدنا ؛ « 9 » والمفاخر التي هي لعين المعاني قرّة والمآثر التي هي في وجه اللّيالي غرّة ؛ والآن رجع إلى بلخ مسقط رأس هامته « 10 » ودار

--> ( * ) . عمر بن محمد البلخي ( 475 - 563 ه ) عالم وفقيه وواعظ وأديب وشاعر . قال السمعاني : هو مجموع حسن وجلّة مليحة ، مفت مناظر محدّث مفسّر مليح الإطلاق ، مأمون الصحبة ؛ نظيف الظاهر والباطن ، لطيف العشرة ، فصيح العبارة ، مليح الإشارة . الانساب 2 / 214 ؛ ذيل تاريخ بغداد 2 / 226 ؛ سير أعلام النبلاء 20 / 452 - 454 . ( 1 ) . في الرسائل 2 ص 48 : كتاب إلى الشيخ الإمام عمر البسطامي الذي كان ببلخ . ( 2 ) . لعلها تلتهب ؛ وهي في الرسائل كذلك . ( 3 ) . في الرسائل : ولو جريت في هذه المدة . ( 4 ) . في الرسائل : اى مجلسه المحروس زاده اللّه حراسة . . . ( 5 ) . في الرسائل : ولكني كنت التزم . ( 6 ) . لعلّها : المعضلات وهي كذلك في الرسائل . ( 7 ) . في الرسائل : فلان أدام اللّه فضله . ( 8 ) . في الرّسائل : أقام في صحبتي بخوارزم مدّة أيام مقصورة على اكتساب الفضل ؛ وتحصيل العلم ؛ واقتناء الأدب فتقت له العلوم مختّها ( نخبتها أو صفوتها ) وأطعمته الفضائل شحمتها ؛ وأمطرت له الآداب جودا سال منه شعابه . وامتلأت بعد الصّغر وطابه . وكان في أثناء هذا كلّه مرسلا . . . ( 9 ) . في الرسائل ، زيادة : أدام اللّه فضله ؛ ونشر فضائله ؛ وشكر أياديه وفواضله . وشرح ما جمع اللّه مقامي لذلك المجلس المحروس . زاده اللّه حراسة من الخلائق الحميدة والطرائق السّديدة والمفاخر التي لعين المعالي . ( 10 ) . في الرسائل : مسقط هامته وفي الأصل : رأسه هامته ؛ وفي الرسائل : مقامته .